تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

169

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وفي هذا الوجه يحافظ على المدلول التصوّري للجملة الخبرية حتى مع إرادة الطلب منها . فجملة : ( يُعيد صلاته ) مستعملة في موارد الطلب في النسبة الصدورية أي صدور الإعادة من المصلي ، على حدّ استعماله في سائر الموارد ، وكذلك يحافظ على مدلولها التصديقي الذي هو الإخبار عن صدور هذه النسبة ، فيقال : إنّ المدلول التصديقي لجملة : ( يعيد صلاته ) هو الإخبار عن وقوع الإعادة من الشخص خارجاً . وبهذا يتضح أنّ استعمال الجملة الخبرية في مقام الطلب استعمال حقيقي ؛ لأنه في هذا الاستعمال يحافظ على كلا مدلوليها ؛ التصوّري والتصديقي . فإن قلتَ : لو قُصد من الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب الحكاية والإخبار عن وقوع الفعل من الشخص خارجاً يلزم من ذلك الكذب ؛ للعلم بعدم وقوع الإعادة من كلّ شخص خارجاً ، فعندما يسأل المعصوم عن الشك بين الأولى والثانية ، ويقول : ( يعيد صلاته ) ، أو ( أعاد صلاته ) ، فإنهما - أعاد ويعيد - يدلّان على قصد الحكاية والإخبار عن وقوع الفعل من الشخص خارجاً ، مع أنه كثيراً ما يتخلّف بحسب الخارج فلا تتحقّق الإعادة . قلتُ : إنّ الشارع بقوله : ( يُعيد صلاته ) ، يخبر بأن من كان في مقام الانقياد والامتثال يعيد صلاته ، ففاعل ( يُعيد ) هو من كان عمله على وفق الموازين الشرعية ، فهو لم يقصد الحكاية عن كلِّ إنسان شكَّ بين الأولى والثانية ليلزم من حكايته عنه والإخبار عن وقوع الإعادة منه كذبٌ ، وإلّا فإنّ من لا يلتزم بالدين والشرع قد يتهاون في إعادة الصلاة مع طلب المولى منه ذلك . فإخبار المولى بالإعادة هو إخبار وحكاية عن شخص مخصوص ؛ وهو الذي يكون عمله وفق الموازين الشرعية . ثمّ إنّ إخبار المولى بالإعادة يدلّ بالالتزام على طلبها ؛ « باعتبار أن إخبار المولى عن أن من يكون عمله مطابقاً للقواعد الشرعية يعيد ، فهذا إخبار